علي أصغر مرواريد
114
الينابيع الفقهية
فصول أيضا : في الواجب ، وفي الذي يضمن الواجب ، وفي الرجوع بالضمان . فالواجب على المشتري ما على الغاصب سواء على ما فصلناه ، لأنه قبض مضمونا . والكلام في من يضمن ، فالمالك يرجع على الغاصب بما وجب بفعله ، لا يرجع بذلك على غيره ، والذي وجب بفعل المشتري فهو بالخيار بين أن يرجع عليه لأنه سبب يد المشتري ، ولا يرجع المالك بما تلف في يد الغاصب على المشتري . وأما الكلام في الرجوع ، فإن رجع على المشتري نظرت : فإن غرم المشتري ما دخل على أنه عليه ببدل وهو نقصان الأجزاء ، لم يرجع بذلك على الغاصب ، لأنه دخل على أن الأجزاء عليه ببدل ، وإن كان غرم ما دخل على أنه له بغير بدل وقد حصل في مقابله نفع وهو أجرة الخدمة ، فهل يرجع بذلك على الغاصب أم لا ؟ فيه قولان : أحدهما يرجع لأنه غرم ، والثاني لا يرجع ، وهو الأقوى ، لأنه وإن غرم فقد انتفع بالاستخدام . وإن رجع على الغاصب ، فهل يرجع على المشتري ؟ فمن قال : لو رجع على المشتري لم يرجع المشتري على الغاصب ، فالغاصب هاهنا يرجع عليه ، ومن قال : لو رجع على المشتري رجع المشتري على الغاصب ، فالغاصب هاهنا لا يرجع على المشتري ، لأن الضمان على الغاصب . إذا غصب ثوبا قيمته عشرة دراهم ، فزادت قيمته لزيادة السوق ، فبلغت عشرين ، ثم عادت قيمته إلى عشرة أو دونها نظرت : فإن هلك الثوب قبل الرد ، فعليه قيمته أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف ، وإن لم يتلف وكان قائما بحاله رده ولا يرد ما نقص من القيمة لأنه لا دليل عليه والأصل براءة الذمة . وإن غصب ثوبا فشقه بنصفين فتلف أحدهما كان عليه رد الباقي منهما ، وعليه قيمة التالف أكثر ما كانت قيمته من حين الغصب إلى حين التلف ، لأنه لو تلف كله كان عليه أكثر ما كانت قيمته إلى حين التلف ، ثم لا يخلو الثوب من